السيد عبد الله الجزائري
71
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
المطلقة هكذا ذكر المحقق الطوسي رحمه اللَّه أو تنزل على صورة عدم الرجحان في المتوب عنه والطريق إلى تحصيل ها للتائب والمستنيب جميعا أمران أحدهما إيجاد المقتضى وهو ذكر ما ورد من الآيات والاخبار ( الكافي ) فوائد التوبة وفضلها والحث عليها وان اللَّه افرح بتوبة العبد من أحدكم إذا فقد ضالة في مفازة ثم وجدها وقبح الإصرار على الذنب عقلا وشرعا وشدة العقوبة على المصرين في الدنيا بالنكبات والمصائب والأمراض والفقر وتعجيل الفناء وشماتة الأعداء وتسليط من لا يرحم وسلب التوفيق وفي الآخرة بالسلاسل والأغلال والجحيم والحميم والسموم والعقارب والحياة ونار يأكل بعضها بعضا ويصول بعضها على بعض في مدد لا يعلمها الا اللَّه وضعف النفس عن الاحتمال لا يسرها في أقصر الآنات وشرف نعيم الآخرة للتائبين مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ومجاورة الملائكة المقربين ومرافقه الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ورضوان من اللَّه أكبر كل ذلك أبد الآبدين ودهر الداهرين وخساسة الدنيا التي يعصى في مقاصدها الدنية ومستلذاتها المنغصه المقرونة بالغموم المعجونه بالسموم الفانية لذاتها الباقية تبعاتها وقرب الموت الذي لا يسلم هاربة ولا يؤب غائبه واحتماله في كل لحظه وكل آت قريب ولذة المعرفة بالمعارف والمناجاة مع اللّه بالسر المشروطة بنور القلب وصفاء الباطن وطهارته ورقته الممتنعة مع الإصرار على المعصية لأنه يؤثر بالضد من ذلك كما تقدم وخوف الإملاء وهو في اللغة مطلق الانظار والإمهال ويطلق على إمهال اللَّه المجرم بعدم الأخذ الحالي عليه قال اللَّه عز وجل وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً . وقال عز وجل وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ . 7 : 183 وقال سبحانه وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ . وخوف الاستدراج وهو في الأصل الخداع واستدراج اللَّه للعباد هو إغفال العصاة بالإحسان وتجديد النعم عليهم عقيب الإساءة فينسون الاستغفار وعن أبي عبد اللَّه عليه السلم ( الكافي ) ان اللَّه إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا اتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا اتبعه بنعمة لينسئه الاستغفار ويتمادى بها وهو قول اللَّه عز وجل سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ 7 : 182 بالنعم عند المعاصي . وسئل عليه السلم ( الكافي ) عن الاستدراج فقال هو العبد يذنب الذنب فيملى له ويجدد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب